عدنان الشريف

114

من علوم الأرض القرآنية

الذي قسم الأرزاق ولم ينس من فضله أحدا ، وبارك في الأرض وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( فصّلت : 10 ) . والبحار مملوءة بالتيّارات البحريّة منها أحد عشر تيّارا مائيّا ساخنا ، وفيها خمسة عشر ألف بركان بين مشتعل وبارد ، وعشرين لجّة تصل أعمقها إلى 11516 مترا ، وهي مملوءة أيضا بالجبال وأضخمها السلسلة الجبليّة الممتدّة حتى مسافة 60 ألف كيلومتر في المحيط الهادئ والمحيط الهندي والمحيط الأطلسي وارتفاعها يتراوح بين مائة وثلاثة آلاف متر . 3 - صيد البحر وطعامه أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً . . . ( المائدة : 96 ) . أحلّ القرآن الكريم أكل اللحم الطريّ بمعنى الطازج من صيد البحر كما جاء في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا . . . ( النحل : 14 ) وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا . . . ( فاطر : 12 ) ، وقد فصّل الحديث الشريف معنى اللحم الطري بأنه « ما صدتموه وهو حيّ فمات فكلوه ، وما ألقى البحر طافيا فلا تأكلوه » ( عن جابر ) . كما سمح التشريع الإلهي بأكل صيد البحر للسيّارة أي المسافرين ، ولا يكون ذلك إلا إذا حفظ الصيد بطريقة تمنعه من الفساد أي بتصنيعه كما نفعل اليوم ، أو تجفيفه وتمليحه كما كانوا يفعلون بالأمس وحتى اليوم . كل هذا واضح لا يتطلّب إلا الشرح البسيط ، ولكن ما يستوقفنا هنا هو الضمير المتصل في كلمة ( طعامه ) هل هو راجع إلى الصيد أم إلى البحر ؟ فإن كان الضمير ( الهاء ) عائدا إلى كلمة الصيد فما هو الطعام الذي أحلّه المولى لنا ؟ وإن كان الضمير عائدا إلى البحر فما هو طعام البحر عدا ما نصطاده من الأسماك ؟ أ - طعام صيد البحر : تتغذّى الأسماك التي نصطادها من علق البحر